السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

208

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الدنيا وأهل الآخرة ان يتقي ما يعم به البلوى من المشتهيات المباحة كالأكل والشرب والمباشرة حتى يحصل له التدرب على اتقاء المحرمات واجتنابها ، وتتربى على ذلك إرادته في الكف عن المعاصي والتقرب إلى اللّه سبحانه ، فإن من أجاب داعي اللّه في المشتهيات المباحة وسمع وأطاع فهو في محارم اللّه ومعاصيه أسمع وأطوع . قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ، منصوب على الظرفية بتقدير ، في ، ومتعلق بقوله : الصِّيامُ ، وقد مر أن تنكير أيام واتصافه بالعدد للدلالة على تحقير التكليف من حيث الكلفة والمشقة تشجيعا للمكلف ، وقد مر ان قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، الخ ؛ بيان للأيام فالمراد بالأيام المعدودات شهر رمضان . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، الفاء للتفريع والجملة متفرعة على قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ ، وقوله : مَعْدُوداتٍ اه ، أي إن الصيام مكتوب مفروض ، والعدد مأخوذ في الفرض ، وكما لا يرفع اليد عن أصل الفرض كذلك لا يرفع اليد عن العدد ، فلو عرض عارض يوجب ارتفاع الحكم الفرض عن الأيام المعدودات التي هي أيام شهر رمضان كعارض المرض والسفر ، فإنه لا يرفع اليد عن صيام عدة من أيام أخر خارج شهر رمضان تساوي ما فات المكلّف من الصيام عددا ، وهذا هو الذي أشار تعالى إليه في الآية الثالثة بقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، فقوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ، كما يفيد معنى التحقير كما مرّ يفيد كون العدد ركنا مأخوذا في الفرض والحكم . ثم إن المرض خلاف الصحة والسفر مأخوذ من السفر بمعنى الكشف كأن المسافر ينكشف لسفره عن داره التي يأوي إليها ويكنّ فيها ، وكأن قوله تعالى : أَوْ عَلى سَفَرٍ ، ولم يقل : مسافرا للإشارة إلى اعتبار فعلية التلبس حالا دون الماضي والمستقبل . قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، الإطاقة كما ذكره بعضهم صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع الفعل بجهد ومشقة ، والفدية هي البدل